الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
18
أصل الشيعة وأصولها (الأعلمي)
والإعجاب بسموّ مداركهم وعلوّ معارفهم ، ولكن يردفون ذلك بقولهم : ولكن بالأسف أنهم شيعة ! يقول ذلك الشاب : فكنت أستغرب ذلك وأقول لهم : وما الشيعة ؟ وهل هي إلّا مذهب من مذاهب الإسلام وطائفة من طوائف المسلمين ؟ فيقول قائلهم في الجواب ما حاصله : كلا ليست الشيعة من المسلمين ، ولا التشيّع من مذاهب الإسلام ، بل ولا يحق أن يكون أو يعدّ مذهبا أو دينا ، وإنما هي طريقة ابتدعها الفرس وقضية سياسية لقلب الدولة الأموية إلى العباسية ، ولا مساس لها بالأديان الإلهية أصلا ، ثم يكتب ذلك الشاب تلو هذا : أنا يا سيدي شاب مترعرع لا علم لي بمبادئ الأديان وتشعّب المذاهب وفلسفة نشئها وارتقائها وكيف انتشرت ، ومن أين ظهرت ، وقد دخلني من أولئك الفخام الجسام ، المعدودين من الأعلام ، شك من أمر تلك الطائفة وصرت على شفا ريبة من إسلامهم فضلا عن سلامتهم ، ثم أخذ يتوسل إليّ بالوسائل المحرجة أن أكشف له عن صميم الحقيقة ، ولباب الواقع ، كي يستريح من حرارة الشك إلى برد اليقين وروح الطمأنينة ، يقول : وإذا لم تنقذني من تلك المتاهة فالمسؤولية عليك إن زللت أو ضللت . فكتبت إليه ما اتسع له ظرف المراسلة ، واحتمله كاهل البريد ، وما يلائم عقلية ذلك الشاب ، وما رجوت أن يزيح عن فؤاده كابوس الشك والارتياب ، ولكني حملت على